السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... المدونة لاتزال تحت الإنشاء

اتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة

مشاهدات الصفحة

التبادل الإعلاني

30‏/8‏/2017


خطبة عيد الأضحى                            الشيخ علي الحذيفي

الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا،والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين :
أما بعدُ: فاتَّقوا اللهَ - عبادَ اللهِ-؛ فهي وصيَّةُ اللهِ للأوَّلين والآخِرين: قال تعالى:{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله}.
أيها الناس! إنَّ لكلّ أمّة عيدًا يعود عليهم في وقتٍ معلوم، تتقوَّى به عقيدةُ تلك الأمة، وتقوم فيه بِعبادتها، وتحقِّق به جانبًا عظيمًا من وحدَتها.
قال النبي- صلى الله عليه وسلم -:" لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا".
لكنّ أمّةَ الإسلام تختلِف في عيدها عن الأممِ الأخرى؛ فالأمَم غيرُ الإسلاميّة أعيادُها أعيادٌ جاهلية أرضية من وضعِ البشر، لا تنفع في هداية القلوب بشيء، أمّا أمّةُ الإسلام فقد هداها الله عزوجل، قال تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ لأسْلاَمَ دِينًا* قال الله تعالى: إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فعْبُدُونِ.
وختَم الله الأنبياءَ بسيّد البشر r ، فنسخَت شريعته كلَّ شريعة، فمن لم يؤمِن بمحمد r فهو في النّار أبدًا. وأمرَه الله تعالى بقوله:" ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فكانت أمّة الإسلام وارثةَ خليلي الرّحمن محمّد وإبراهيم عليهما الصلاة والتسليم.
وأنتم في عيدِكم هذا على إرثٍ حقّ ومَأثَرةِ صِدق من الخليلين عليهما الصلاة والسلام، فقد منَّ الله على المسلمين بعيد الفطر وعيد الأضحى.
عن أنس t قال: قدِم علينا رسول الله r المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:" لقد أبدَلَكم الله بهما خيرًا منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى" .
وقد جعل الله برحمتِهِ وحِكمته هذين العيدَين بعد عبادة عظيمة،فجعل عيدَ الفطر بعد الصيامِ والقيام، ينقُل النفسَ من الجهد والاجتهادِ في العبادة إلى المباحاتِ النافعة التي تجِمّ القلبَ ليستعدَّ لعبادات أخرى، وعيد الأضحى بعد الوقوفِ بِعرفة الذي هو أعظم ركنٍ في الحجّ،وفيه التضرّع والتوبة والابتهال والتطهُّر من الذنوب والنقاء من العيوب، ثم يكون بعده يومُ النحر وذبحُ القرابين عبادةً لله تعالى وضِيافة ونزلاً من الله الجوادِ الكريم لوفده، ثم يأذن الله لوفده بالدخول إلى بيته العتيق بعد أن هذِّبوا ونُقُّوا ليتفضّل عليهم ويكرمهم بأنواع من الكرامات والهبات، لا يحيطُ بها الوَصف.
وعيدُكم هذا سمّاه الله في كتابِه يومَ الحجِّ الأكبر؛ لأنّ أكثَرَ أعمال الحجِّ تكون فيه، عن عبد الله بن قُرط أن النبيَّ r قال: *أفضل الأيّام عند الله يومُ النحر ويوم القرّ"، وهو اليومُ الذي بعد يومِ النّحر، أي: الحادي عشر.
ومن رحمةِ الله وحِكمته أنّه إذا شرع العملَ الصالح دعا الأمّةَ كلَّها إلى فعله، وإذا لم يتمكَّن بعض الأمّة من ذلك العملِ الصالح شرَع لهم من جنسِه من القرُبات ما ينالون به من الثوابِ ما يرفع الله به درجاتهم، فمن لم يقدَّر له الوقوفُ بعرفات للحجّ شرع الله له صيامَ عرفة الذي يكفّر السنة الماضية والقابلةَ، وشرَع له الاجتماعَ لعيدِ الأضحى وصلاةَ العيد والذكر والأضحيةَ قُربانًا لله تعالى، كما يتقرَّب الحاجّ بالذبح لله يوم النّحر اتِّباعًا لهدي نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم، وتمسُّكًا بملّة أبينا إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وتحقيقًا لعبادةِ الله وحدَه لا شريك له، وتوحيدًا لقلوبِ الأمّة، وجمعاً لكلمتِها، وربطًا لأمّة الإسلام بهُداتها العِظام الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام.
أيّها المسلمون، إنَّ عيدَكم هذا ذو منافعَ عظيمة ، منافعُ في العبادةِ حيثُ يتقرَّب فيه المسلم بأحبِّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالى، ومنافِعُه في الاجتماعِ حيث يجتمع فيه المسلِمون ويترابَطون ويتسَامحون ويتوادّون فيكونونَ كالجسدِ الواحِد، تتلاشى فيه الضغائن والحزازاتُ والأحقاد، وتنتهِي فيه القطيعةُ والتّدابُر، فيكون المسلِمون بنعمة الله إخوانًا، ويتعرّضون في هذا العيد وفي مجتمعه لنفحات الله، ويسألون الله من فضله في الدنيا والآخرة، فتغشاهم الرحمة من الله، ويستجيب الله تبارك وتعالى لهم، ويرحم اجتماعهم، ويتفرَّقون بغنائمَ منَ الله وفَضل.
عباد الله،ومن البدع تخصيص أيام العيد لزيارة الأموات.
أيّها المسلمون،أخلصوا العبادات لربكم، وإيّاكم والشِّركَ بالله فإنه أعظم ذنب عُصي الله به ، وذلك لأن فيه مسبة لله وتنقص له ومساواة له بغيره، فاحذروه وتعلموا التوحيد وما يكمله ويزيده لتستقيموا عليه، وتعلموا الشرك لتحذروه وتجتنوبه فلا تقعوا فيه.
قال الله تعالى:"إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّـالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ".
وعلى المؤمن أن يعظم الله حق تعظيمه ويقدره حق قدره ويؤمن بما جاء في كتاب الله ، ويؤمن ويصدق بما صح عن رسول اللهr ،وافهموا الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، واحذروا البدع والمحدثات في الدين فإنها ضلالة، وكل ضلالة في النار، واحذروا الجماعات الحزبية المنتشرة بيننا كجماعة التبليغ الصوفية وجماعة الإخوان الخارجية وغيرهما فقد حذر منها أهل العلم،وعليكم بأهل السنة وكتبهم وأشرطتهم ودروسهم والحذر ممن يطعن فيهم أو في بعضهم كابن باز والألباني والعثمين والجامي والوادعي والنجمي –رحمهم الله تعالى- واللحيدان الفوزان وربيع المدخلي والعباَّد- حفظهم الله تعالى- فلا يتكلم فيهم إلا جاهل يتكلم بما لايعلم،أو صاحب هوى وبدعة ومن تبعه من الجماعات الحزبية وخريجوا السجون الذين طعنوا في ولاة الأمر وهيجوا الأمة وشبابها عليهم.
أيها الناس!شرائع الإسلام الظاهرة وأركانه الخمس العظيمة حافظوا عليها ولا تضيعوها فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع .
عبادَ الله، الصلاةَ الصلاةَ؛ فإنها عمودُ الإسلام وناهيَةٌ عن الآثام، أقيموها في بيوتِ الله جماعة؛ فإنها أوّل ما يُسأَل عنه العبدُ يومَ القيامة، والزكاة تنمي المال وتزكيه وتبارك فيه وتغني الفقراء عن المسألة، والصوم يهذب النفوس ويزكيها ويجلب لها التقوى، والحج يمحو الله به الفقر والذنوب ويكفر به السيئات.
وعليكم ببرِّ الوالدين وصِلَة الأرحام، فقد فاز من وفَّى بهذا المقام. وأحسنوا الرعايةَ على الزوجات والأولادِ والخدَم ومن ولاّكم الله أمرَه، وأدّوا حقوقهم،وعلموهم، واحمِلوهم على ما ينفعهم، وجنِّبوهم ما يضرّهم،وأحسنوا إلى الجيران قال النبيِّ صلى الله عليه وسلم ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). وقال:( يا أبا ذر ! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك ) ، والجار من كان قريباًً منك في السكن ولو من خارج هذا البلاد.
وإيّاكم وقتلَ النفس التي حرَّم الله، ففي الحديث: * لا يزال المسلِمُ في فسحةٍ من دينه ما لم يصِب دمًا حرامًا"، وقال: لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ".
وإيّاكم والرّبا؛ فإنه يوجِب غضَبَ الربّ، ويمحَق بركة المال والأعمار، وفي الحديث: *الرِّبا نيِّفٌ وسبعون بابًا، أَهونُها مِثل أن ينكِحَ الرّجل أمَّه*
وإيّاكم والزِّنا؛ فإنّه عارٌ ونار وشَنار، قال تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ".
وإيّاكم وعملَ قومِ لوطٍ؛ قال النبيr : * لعَن الله من عَمِلَ عملَ قومِ لوط، لعَن الله من عَمِلَ عملَ قومِ لوط، لعَن الله من عَمِلَ عملَ قومِ لوط.
وإيّاكم والمسكراتِ والمخدِّرات؛ فإنّها موبِقاتٌ مهلِكات، توجب غضَبَ الربِّ، وتمسَخ الإنسان، فيرى الحسنَ قبيحًا، والقبيحَ حسنًا، عن جابر رضي الله عنه أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:" كلُّ مسكرٍ حرام، وإنّ على الله عهدًا لمن يشرَب المسكر أن يسقيَه من طينة الخبال، عُصارةِ أهل النار".
وإيّاكم وشربَ الدّخان،وهو باب من أبواب الشرّ كبير،يفتح شرورًا كثيرة، وهو معصية لله ولرسوله وأذية للملائكة والنفس والبشر.
وإيّاكم وأموالَ المسلمين وظلمَهم؛ فمن اقتطَع شبرًا من الأرض بغيرِ حقٍّ طوَّقه الله إياه من سبعِ أراضين.
وإيّاكم وأموالَ اليتامى؛ فإنّه فَقرٌ ودمار وعقوبة عاجلة ونار.
وإياكم والعصبيات لجنس أو لون أو قبيلة فإنها من الجاهلية.
وإيّاكم وقذفَ المحصنات الغافلات، فإنه من المهلِكات.
وإيّاكم والغيبةَ والنميمة؛ فإنها ظلمٌ للمسلم وإثم، تذهَب بحسناتِ المغتاب.
وإياكم وحلق اللحى أوقصها فإنه مخالفة لهدي النبي r.
وإيّاكم وإسبالَ الثياب ولو من غير فخر وخيلاء ، ففي الحديثِ: * ما أسفَلَ من الكعبَين فهو في النّار.
نسأل الله تعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى.
الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
يا معشرَ النِّساء! اتَّقين اللهَ تعالى، وأطِعن الله ورسوله، وحافِظن على صلاتِكُنّ، وأطعنَ أزواجَكُنّ، وارعَينَ حقوقَهُم، وأحسِنَّ الجوار،وإياكن والغيبة والنميمة، وعليكنّ بتربيةِ أولادكنّ التربيةَ الإسلامية ورعاية الأمانة، وإيّاكنّ والتبرجَ والسفور والاختلاطَ بالرّجال، وعليكنّ بالسِّتر والعفاف؛ تكنَّ من الفائزات، وتدخُلنَ الجنّةَ مع القانتات.
عن ابن عبّاسٍ t قال: جاء النبيُّ r مع بلال إلى النّساء في عيد الفطر فقرأ: يا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَـاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْـادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ،ثم قال: *أنتُنّ على ذلك؟* قالت امرأة: نَعَم يا رسول الله". ومعنى وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـانٍ يَفْتَرِينَهُ أي: لا يلحِقنَ بأزواجهنّ غيرَ أولادهم؛ لحديث أبي هريرةرضي الله عنه:أيما امرأةٍ أدخلت على قومٍ ولدًا ليس منهم فليسَت من الله في شيءٍ ولن تدخُلَ الجنّة*د، وإنّ مما حث به النبي r النساءَ يومَ العيد الإكثارَ من التصدق، فقال لهن عليه الصلاة السلام: "تصدّقْن فإنكن أكثرُ أهلِ النار، فقالت امرأةٌ منهن:ولم يا رسول الله؟ فقال: لأنكن تكفرن العشير...فإن الزوج يحسن إلى زوجته طول الدهر فإنْ رأت منه خطأً واحدا قالتْ لم أرى منك خيراً قط..."أو كما قال. (فَجَعَلْن يَتَصَدَّقْن من حُليِّهِنَّ).فتصدقْن من حُليكن وأموالكن وتفقّدْن المحتاجين من الأقارب والجيران وغيرهم،وأبشرنَ بهذه البشارة:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ).
فاتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ تفلحوا، وأطيعوه تهتَدوا.
عبادَ الله، إنَّ يومكم هذا يومٌ فضيل وعِيدٌ عظيم جليل، يجتمع فيه الحجاجّ بمنى، يكمِّلونَ أنساكَ حجّهم، ويذبحون قرابينَهم للإله الحقّ لا ربَّ غيره،وتضحون أنتم هنا كل ذلك إِحياءً لسنّة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بشرعِ نبيِّنا محمّد r.
وتقول عند الذبح: بسم الله والله أكبر،اللهمّ هذا منك ولَك ، اللهم هذا عن فلان وآل فلان، ولا يجوز أن يعطي الجزارَ أجرتَه من نفس الأضحية، ويُستحَبّ أن يأكلَ ، ويهدِيَ ، ويتصدَّق، ووقتُ الذبح من بعد صلاة العيد وهذا أفضل، وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة.
أيها الناس! وتخصيص الميت بأضحية خاصة به ليس من السنّة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يضح عن أحد من أمواته الذين ماتوا في حياته بخصوصه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته،ولم يعرف عن السلف أنهم كانوا يوصون بالتضحية عنهم بعد موتهم،لأن الأصل أن الأضحية عن الأحياء.
عباد الله ، قال عليه الصلاة والسلام:(أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى)، فيحرم صوم يوم العيد وأيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي من الحجاج كما ثبت في السنة،ويشرع فيها التكبير المطلق في كل وقت، والتكبير المقيد دبر الصلوات المفروضة.
أيها الناس، تذكَّروا ما أمامَكم من الأهوالِ والأمور العِظام بعدَ الموت، وتفكَّروا فيمَن صلَّى معكم في سالِفِ الزمان من الآباء والأحبَّة والإخوان، كيف خلَّفوا الدّنيا ووَارَاهم التّرابُ وانصرَفَ عنهم الأحباب، ولم ينفَعهم إلا ما قدَّموا، ولم يلازِمهم إلا ما عملوا، يتمنَّونَ استدراكَ ما فرط وفاتَ،وأنَّى للحياة الدنيا أن ترجِعَ للأموات؟!وتفكَّروا في القرونِ الخالية العظام الشداد، الذين اختَطّوا المدنَ والأمصار، وتمتَّعوا باللّذّات في طول أعمار، كيف نقِلوا إلى ظلُمات اللحود ومراتِع الدود، وإن ما أتى على الأوّلين سيأتي على الآخرين.
فأعِدّوا للحياةِ الطيّبة الأبديّة، ولا تركَنوا لحياةِ النّصَب والمكارِه، فليست السعادةُ في لبسِ الجديد ولا في أن تأتيَ الدنيا على ما يتمنَّى المرءُ ويريد، لكنّ السعادةَ –والله- في تقوى الله عز وجل والفوز بجنّة الخُلد التي لا يفنى نعيمُها ولا يبيد، والنجاة من نارٍ عذابها شديد، وقعرها بعيد،وطعامُ أهلِها الزقّوم والضّريع، وشَرابهم المهلُ والصّديد، ولِباسُهم القطِران والحديد.
عبادَ الله، اشكروا ربَّكم على ما منَّ به عَليكم في هذه البلادِ من الأمن والإيمان وعافِيةِ الأبدان وتيسُّر الأرزاقِ وتوفُّر مرافق الحياةِ وانطِفاء نارِ الفِتن المدمِّرة، واستديموا نعَمَ الله بشُكرِه وطاعته.
اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ بِأَنِّا نَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لَكَ الْحَمْدَ يا مَنَّانُ يا بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ، أغفر لنا ذنوبنا وأدخلنا الجنة وأعذنا من النار، اللهم صل وسلم وبارك على نبيك محمد وآله،وأرضى اللهم عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معاشنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
اللهم وفق المسلمين لكلّ خير، واحفظ حجّاجَ بيتِك الحرام، وأعنهم على أداءِ نسكهم، واصرف عنهم كيدَ الكائدين وحِقد الحاقدين، ووفق وُلاةَ أمرنا لما يرضيك، ومدَّهم بعونِك وتوفيقِك وتأييدِك، وسهِّل أمرَ الحجيج، وأعنهم على أداء نسكهم في أمنٍ ويسر وسكينة، إنك على كل شيءٍ قدير. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ عبدالواحد المدخلى..
- هذه الخطبة استفدتها من خطبة الشيخ على عبدالرحمن الحذيفي- جزاه الله خيراً- لكني اختصرتها، وزدت عليها بعض الزيادات.
- وحذفت ما لم يثبت، فليس فيها حديث إلا هو ثابت اعتمدت ز فيه على كتب المحدث الألباني رحمه الله تعالى.


 لتحميل الخطبة بصيغة ملف وورد اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــا

0 التعليقات: